النويري

362

نهاية الأرب في فنون الأدب

الرّدّة سفك دماءهم ، وسبى الذّرارى ، وأخذ الأموال ؟ قالا : نعم . قال : أفتعلمان أن عمر رضى اللَّه عنه ردّ السبايا بعده إلى عشائرهم بفدية ؟ قالا : نعم . قال : فهل برئ عمر من أبى بكر ؟ قالا : لا . قال : أفتبرؤن أنتم من واحد منهما ؟ قالا : لا . قال : فأخبراني عن أهل النّهروان وهم أسلافكم ، هل تعلمان « 1 » أنّ أهل الكوفة خرجوا فلم يسفكوا دما ، ولم يأخذوا مالا ، وأن من خرج إليهم من أهل البصرة قتلوا عبد اللَّه بن خبّاب وجاريته وهى حامل ؟ قالا : نعم . قال : فهل برى من لم يقتل ممّن قتل ؟ قالا : لا . قال : أفتبرؤن أنتم من إحدى الطائفتين ؟ قالا : لا . قال : أفيسعكم أن تتولَّوا أبا بكر وعمر وأهل الكوفة وأهل البصرة وقد علمتم اختلاف أعمالهم ، ولا يسعني إلا البراءة من أهل بيتي ، والدّين واحد ؟ فاتقوا اللَّه ، فإنكم جهّال تقبلون من الناس ما ردّ عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتردّون عليهم ما قبل ، ويأمن عندكم من خاف عنده ، ويخاف عندكم من أمن عنده ، فإنكم يخاف عندكم من يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وكان من فعل ذلك عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم أمن وحقن دمه وماله ، وأنتم تقتلونه ويأمن عندكم سائر أهل الأديان ، فتحرّمون دماءهم وأموالهم . قال اليشكري : أرأيت رجلا ولى قوما وأموالهم فعدل فيها ثم صيّرها بعده إلى رجل غير مأمون ، أتراه أدّى الحقّ الذي يلزمه للَّه عزّ وجلّ ، وتراه قد سلَّم ؟ قال عمر : لا . قال : أفتسلم هذا الأمر إلى يزيد من بعدك وأنت تعلم أنه لا يقوم فيه بالحقّ . قال : إنما ولَّاه

--> « 1 » في ك : تعلمون .